الاحتجاجات الطلابیة في ایران

توجه، باز شدن در یك پنجره جدید. چاپ

الاحتجاجات الطلابیة في ایران

(خلفیاتها التاریخیة و أصداؤها المتواصلة)

تراب حق شناس❊

ان المظاهرات و الاحتجاجات الطلابیة التی بدأت منذ الخمیس 8‏ تموز (یولیو) في جامعة طهران رداً علی اقتحام قوی الامن الداخلي للحي الجامعي (في امیر آباد، شمالی طهران) و استمرار الاعتصامات و الاستقالات الجماعیة لهیئة ادارة الجامعة و تضامن الحركة الطلابیة في بعض المحافظات خاصة في تبریز و انعكاس تلك التطورات علی الوضع السیاسی في ایران، و قمع تلك الحركة في 14 تموز (یولیو) تذكرنا بما لهذه الجامعة و للحركة الطلابیة عموماً من تاریخ حافل بتطورات و تقالید نضالیة عریقة في تاریخ ایران الحدیث.

 

بین الحداثة و السلفیة

الجامعة مهد الحداثة: تأسست جامعة طهران بهیكلها الحدیث عام 1935، و كانت بعض المدارس العلیا قد انشئت في فترات سابقة. و كان من بین الاسباب التي دعت حكومة رضا شاه (1925-1941)  الی الاسراع الی تأسیس جامعة طهران أن الطلاب الذین كانوا یذهبون الی الخارج و بمنح دراسیة من قبل الحكومة نفسها كانوا »یعودون بأفكار بلشفیة« (كما شكا من الامر رضا شاه نفسه). كانت الجامعة مرآة للتطورات و النقاشات و التطلعات التی تسود البلاد في مختلف المراحل. فأثناء الحرب العالمیة الثانیة و بعدها (أی في الاربعینات من هذا القرن حتی سقوط حكومة محمد مصدق عام 1953) أي حینما كانت ایران تعیش نوعاً من التعددیة و اللامركزیة و لم یكن للحكم في طهران امكانیة قمع المعارضة كما حصل في الفترات اللاحقة، كانت الجامعة مسرحاً للافكار و النقاشات المتباینة فكنت تری ممثلین لجمیع التیارات الناشطة في ساحة المجتمع آنذاك، سواءً بین الاساتذة او الطلاب، من الملكیین و الاقطاعیین و انصار العلاقات الوثیقة التقلیدیة مع »بریطانیا العظمی« و الغرب، الی الشیوعیین (حزب توده و انصاره) و المعادین للفاشیة (تقدمیین و علمانیین) و الی القومیین المتطرفین (حزب سومكا المنادی بالعنصر الآري) و الجبهة الوطنیة مروراً بتیار »احمد كسروي« (المؤرخ و اللغوي و المنتقد للطقوس الدینیة و الصوفیة) و بعض الاصلاحیین الدینیین (مثل المهندس مهدی بازركان أو الشیخ شریعت سنكلجي، الذي یمكننا مقارنته بمحمد عبده و رشید رضا) و الجماعات الدینیة المتطرفة (مثل فدائیي الاسلام). و تشكل هذه التیارات جذوراً للعدید من التیارات الفكریة و السیاسیة التی تشكلت في الفترات اللاحقة حتی الیوم. فجامعة طهران ظلت و تظل المرآة و المختبر و الورشة في آن واحد لایران الغد كما بقیت مركزاً للاحتجاج و المقاومة ضد كل ما یمس الحریات و التطلعات المستقبلیة. و تتوجت هذه المرحلة بالتطورات الدراماتیكیة و الاحداث الهامة مثل مشاركة حزب توده في الحكومة (1946)، سقوط الجمهوریة الكردیة في مهاباد و انسحاب القوات السوفیتیة من آذربایجان و الاغتیالات العدیدة مثل اغتیال الجنرال »رزم آرا« رئیس الوزراء (1949)، و ضمن هذا السیاق وصل الدكتور محمد مصدق، رئیس الكتلة الوطنیة في المجلس النیابي، الی الحكم لیجعل من اولی مهماته حل مشكلة البترول مع بریطانیا و تأمیمه. فآیام حكمه تعتبر استمراراً للمد الفكري و السیاسي الذي كان یسود المجتمع الایرانی كما أنها كانت تجربة دیمقراطیة فریدة في تاریخ ایران التی كانت جامعة طهران مرآة و مختبراً لها.

اما الانقلاب علی مصدق و سقوط حكومته (1953) و قمع الیسار الذي كان یمثله آنذاك حزب توده (حزب الشعب) كان ضربة ألیمة للحركة الطلابیة و استقلالیة جامعة طهران بشكل عام. فادارة الجامعة برئاستها و اطاراتها كانت منتخبة حتی ذالك الوقت الا أنها أصبحت تحت سیطرة وزارة التعلیم و امرة الشاه نفسه. فبعد أقل من اربعة أشهر من الانقلاب، هاجم الجیش الحرم الجامعي و أطلق النار علی الطلاب المضربین الذین احتجوا علی النفوذ الامریكی في ایران و عودة الدكتاتوریة، و قتل ثلاثة من الطلاب بكلیة الهندسة في »16 آذر 1332« (7‏ دیسمبر 1953) و هذا الیوم أصبح رمزاً للنضالات الطلابیة ابان حكم الشاه و حتی الیوم. و بعد أن أوكلت ادارة صناعة البترول المؤممة الی رابطة من الشركات النفطیة الامریكیة و البریطانیة (الكنسورسیوم) عام 1955 قام الاساتذة و عددهم 11 (بینهم مهدي بازركان و یدالله سحابی) مع عدد من الشخصیات الوطنیة (بینهم علی اكبر دهخدا، صاحب اكبر موسوعة فارسیة) یصل عددهم الی 60، بتوقیع رسالة احتجاج الی المجلس النیابي ینددون فیها بتلك الاتفاقیة التي ذهبت بمكتسبات الشعب و بتأمیم البترول أدراج الریاح. فبالرغم من الاعتقالات بین صفوف الطلبة و فصل الاساتذه المحتجین ظلت جامعة طهران وفیة بدعم النضالات العمالیة و الشعبیة طوال الخمسینات و لم یتمكن نظام الشاه من اخماد الحركة في الجامعة بكل ما كان لدیه من البولیس السیاسی (السافاك) و رغم سیاسة الجزرة و العصا.

وفي اعوام 1960- 1963 اُرغم الشاه بعد مجیئ كندي الی الحكم في الولایات المتحدة بالسماح للمعارضة الوطنیة بالنشاط العلني و قام الشاه »بثورته البیضاء« و عملیة الاصلاح الزراعي فأصبحت الجامعة من جدید مسرحاً للمظاهرات و الاعتصامات و كانت حرب التحریر الجزائریة في تلك الایام في أوجها و مصدراً لاستلهام الشباب سواءً في الجامعات و في الثانویات و لعبت الحركة الطلابیة دوراً تعبویاً لمساندة التطلعات الوطنیة و الافكار الیساریة. ففي یوم »1‏ بهمن 1340« (21 من شباط (فبرایر) 1964) قامت قوات البولیس و الجیش باقتحام الجامعة مما ادی الی احتجاج رسمي من قبل رئیس الجامعة الدكتور احمد فرهاد. هذا الموقف الجريء لم یكن له مثیل منذ الاطاحة بحكومة مصدق و نص البیان التاریخي لفرهاد علی مایلي:

»الیوم، الاحد الاول من بهمن (21 شباط 64)، و في الساعة الحادیة عشر و الربع، قامت قوات من العسكریین و دون ان یكون هناك امر یقتضي تدخلهم باقتحام الحرم الجامعي و انهالوا علی جمع من الطلاب بالضرب. ان الجامعة تحتج رسمیاً علی هذا التدخل و تطالب الحكومة بفتح تحقیق حول الموضوع كما تطالب بمعاقبة المرتكبين. و طالما لسنا علی اطلاع علی نتیجة التحقیق، انني و عموم رؤساء الكلیات نعلن امتناعنا عن ممارسة العمل فی الجامعة. التوقیع رئیس جامعة طهران، الدكتور فرهاد«.

إن تراكم التجارب و الوعي ادی الی نهوض ثقافی و سیاسي فی الستینات و انتهی الی نشوء مجموعات ثوریة عدیدة قامت في السبعینات بالعمل المسلح علی غرار التجربة الكوبیة و الی تعاطف شعبي كبیر مع الحركة الثوریة فی فلسطین.

و فی السبعینات و بالرغم من المحاكمات و الاعدامات التي حصلت بین صفوف المثقفین و طلبة الجامعات كان الحماس المتزاید في مناهضة النظام ینتشر في المجتمع و استقطب حتی العدید من الشباب و الشابات المنحدرین من العائلات المیسورة و المشاركة في الحكم و مهد بدوره الطریق، الی جانب العوامل الاخری، لاسقاط النظام الشاهنشاهي في عام 1979.

 

ان مثل هذا المركز العلمي الحداثي، شأنه شأن العدید من جامعات العالم، كان منبراً و ساحة خلاقة للتحدیث و ذلك مالم یكن بامكان الاصولیین السلفین القابعین في الحوزات العلمیة بقم و مشهد و مدن اخری آن یقفوا أمامه مكتوفي الایدي. و جدیر بالذكر ان المؤسسة الدینیة الشیعیة نشأت كمؤسسة في عهد الصفویة قبل حوالي 300 سنة، و هي مؤسسة مستقلة مالیاً و كانت دائماً إما شریكة في الحكم او علی خلاف أو في منافسة معه. اي ان علاقة المؤسسة مع الحكم لم تكن كما هي الحال في بلدان السنة حیث تخضع المؤسسة الدینیة لحكم اولی الامر و طاعته. فمثلاً لا أحد یعلم من أین تجیئ المبالغ المالیة الهائلة التي یصرفها كبار رجال الدین في ادارة امورهم و توسیع نفوذهم سواءً كانوا في قم او النجف او ای مكان آخر. و الامر لیس جدیداً بل استمر علی نفس المنوال منذ قرون حتی الآن. انهم كانوا دوماً دولة داخل الدولة. فالمؤسسة الدینیة لم تكن تسیطر علی الاحوال الشخصیة و الحقوق الخاصة و العبادات فحسب، بل وصلت سیطرتها الی القضاء و التعلیم ایضاً تماماً كما كانت الكنیسة الكاتولیكیة في العصور الوسطی. الا آن رضا شاه الذی حكم ایران في فترة ما بین الحربین العالمیتین قام بتحجیم دور رجال الدین و رغم استغلاله لبعض المشاعر الدینیة في البدایة حاول و تمكن من اخراج رجال الدین من طور التأثیر الفعلي و من كبح جماح موسسة كانت تتطلع الی بسط سیطرتها علی الدولة. فبتضییق الخناق علی رجال الدین و حصر نشاطهم في الحوزات العلمیة (الدینیة) و تقیید تحركاتهم بتصریح حكومي حتی في ایام العزاء في شهري محرم و صفر و تحدید الذین لهم حق ارتداء زي رجال الدین، لم یبق لهذه المؤسسة الا ان تعیش علی هامش المجتمع و ان تتخبط في سلفیتها و تجتر محفوظاتها.

الا انه و بعد سقوط رضاشاه (1941) اتخذ الشاه الجدید محمد رضا سیاسة ارضاء و استمالة رجال الدین و التقرب منهم و فتح الطریق امامهم وذلك فی حربه ضد الشیوعیة و التیارات الدیمقراطیة العلمانیة و زاد الطین بلة عندما أید كبیر المجتهدین آیة الله حسین بروجردي الانقلاب علی مصدق و بارك عودة الشاه الی البلاد و كتب بعض رجال الدین كتباً و مقالات ضد الشیوعیة بینهم أحد أقطاب الهیئة الحالیة لمدرسي الحوزة العلمیة في قم آیة الله ناصر مكارم شیرازي، الذي حصل آنذاك علی الجائزة الملكیة لكتابه »فیلسوف نماها« (اشباه الفلاسفة). كما كان الشاه یحاول استعادة شعبیته عن طریق التمسك بالعقیدة الدینیة بل و حتی بالأفكار الخرافیة. فهو یكتب في كتابه »رسالتي من أجل الوطن« أنه نجی من أخطار ممیتة لانه رأی في المنام عباس بن علي و هو ینقذه بیده و الی غیر ذلك من الكرامات.

المهم ان الموسسة الدینیة كانت تستغل شتی الوسائل لاستعادة دورها بما فی ذلك التنافس مع الجامعات الحدیثة. اي انها كانت تنتقد الجامعة لابتعادها عن القیم الدینیة و في نفس الوقت كانت تستفید من بعض اسالیبها؛ فباجراء الامتحانات في اواسط الخمسینات ثارت ضجة كبیرة في النجف و هناك من یتذكر ان الصحف العراقیة كتبت بعناوین كبیرة آن »علماء الشیعة حرموا الامتحانات«. الا أن بعض رجال الدین الشباب دخلوا الجامعة و تخرجوا منها مثل »محمد حسین بهشتي« و »محمد جواد باهنر« و اضافوا علی عنوانهم كحجة الاسلام عنوان الدكتور ایضاً. و الاهم من ذلك قام آیة الله العظمی كاظم شریعتمداري بتنفیذ خطة نموذجیة لعصرنة الحوزة العلمیة في قم و ذلك بشراء فندق ضخم و تحویله الی مدرسة سماها »دار التبلیغ« و أدخل مواد دراسیة حدیثة و أجهزة عصریة لم یسبق لها أن كانت في متناول ید الطلاب. و جدیر بالذكر أن الجامعة كانت قد قامت من قبل بفتح كلیة تسمی »كلیة المعقول و المنقول« یكمن اختصاصها في التفقه في الدین و التاریخ الاسلامي حتی لایكون المجال مقصوراً علی الحوزات الدینیة و لكن النتیجة لم تكن مشجعة. كما استقطبت الجامعة عدداً من المجتهدین و المدرسین في حوزات العلمیة و عینتهم اساتذة في كلیات مثل الحقوق و الاداب بینهم محمود شهابي و الدكتور عمید و محمد مشكوة في الحقوق و آیة الله مطهري و سبزواري و آیتي في المعقول و المنقول و جلال همائي و فروزانفر في الآداب. كان ذلك في الستینات و السبعینات و قبل مجیئ الخمیني الی الحكم.

إن التنافس بین الجامعة و بین الحوزات الدینیة ظل قائما بالرغم من الموقف الذی اتخذه رجال الدین ضد الاصلاح الزراعي و ضد حق المرأة في المشاركة في الانتخابات في بدایة الستینات و ابعاد الخمیني الی تركیا و من ثم الی العراق و الخلاف بین بعض رجال الدین و حكم الشاه. فلیس من قبیل الصدف آن خریجي الحوزات الدینیة و علی رأسهم خمیني نفسه، ما أن وصلوا الی السلطة حتی قاموا بالسیطرة علی الجامعة و أقاموا هناك صلاة الجمعة و جعلوا من جامعة طهران منبراً رسمیاً لهم و لم تزل كذلك حتی الآن. إنهم طرحوا في البدایة شعار »وحدة الحوزة و الجامعة« و حاولوا عن طریق شخصیات مثل حجة الاسلام الدكتور محمد مفتح الذي كان خریج المدرستین أن یأخذوا مصیر الجامعة في قبضتهم و یغیروا الدروس و الاساتذه و المناهج كما یشاؤون، الا أن الامر لم یكن سهلاً فقاموا باقتحام الجامعات في كل انحاء ایران في 21 نیسان (ابریل) 1980 و كان القتلی و الجرحی و المعتقلین من الطلبة و الجامعیین بالآلاف و سموا هذه العملیه »الثورة الثقافیة« و كان الدكتور عبد الكریم سروش و صادق زیبا كلام ممن اسند الیهم تنفیذ هذه »الثورة«.

لقد تم إغلاق الجامعة لمدة ثلاث سنوات كما تم فصل الاساتذة الذین كانوا علی صلة بالنظام السابق، او الذین كانوا متعاطفین مع المعارضة الیساریة او الوطنیة، اما الذین كانوا یشكون في عقائدهم الدینیة و الذین كان بالامكان رصد نشاطاتهم و ممارسة الرقابة علیهم فقد تم ابقاؤهم بعقود مؤقتة قابلة للتجدید سنویاً. و كان للجان التزكیة المؤلفة من عناصر متزمتة الذین لیس لدیهم أیة مؤهلات علمیة الحق في التشهیر و التنكیل برجال العلم و الادب و فصلهم من خدمة الجامعة رغم أن بعضهم كانوا منذ عشرات السنین اساتذة او باحثین بارزین. و الآن یعیش الآلاف من الأساتذة و خریجي الجامعات الایرانیة في الخارج كلاجئین سیاسیین او مهاجرین.

اما المناهج الدراسیة الجامعیة و الثانویة فتم شحنها بمواد ذات طبیعة دینیة عقائد كانت او احكاماً او تواریخ. و هناك العدید من الطلاب و التلامذة الذین اعتبروا راسبین بسبب المادة الدینیة رغم أنهم نجحوا في جمیع المواد العلمیه. و وصل الامر الی أن رفسنجاني شكا مرة في خطبة یوم الجمعة من الافراط في الأسئلة الدینیة حیث قال »یطالبون الشباب بالرد علی أسئلة لم نكن نحن في الحوزات الدینیة نعرفها و لم نكن نهتم بها«. و تم منع الفتیات من الدراسة في بعض الكلیات، كما تم الفصل بین الذكور و الاناث من الصفوف. و منع الاختلاط و الحدیث خارج الدروس بین الطلاب و الطالبات كما اُرغمت الطالبات علی ارتداء الحجاب الاسلامي و الخ.

 

هزیمة أسلمة الجامعة

ماذا كانت نتیجة هذا كله؟  إن طلاب الجامعات الذین یطالبون بالحریة و ینتقدون النظام الحاكم و یتعرضون للضرب و الحبس و القتل هم الذین ولدوا فی ظل هذا النظام او تربوا في مدارسه منذ الصف الاول الابتدائي. فاحتجاجهم ضد النظام هو في الواقع هزیمة »للثورة الثقافیة« و هزیمة لمحاولة أسلمة الجامعة. إن الانتفاضة الطلابیة الأخیرة التي دامت ستة ایام هي مرآة للأزمة الشاملة التی یغرق فیها النظام و المجتمع الایراني ككل، مرآة للأسئلة الحقیقیة من جهة و الردود و الحلول المزیفة التي یقترحها النظام من جهة اخری، احتجاج علی ما قام و یقوم به النظام و مطالبة بأن یكون مصیر المجتمع بیده هو وحده. و الجدیر بالذكر أن المظاهرات كانت رسمیاً تحت قیادة التنظیمات الطلابیة الوفیة للنظام، التي كانت مهمتها ضبط النشاطات الطلابیة في اطار الاصلاحیة الخاتمیة و منع الطلبه من الذهاب بعیداً الا انها تجاوزت كثیراً الخطوط الحمراء و نادت بشعارات لم تكن المنظمات الاسلامیه الحكومیة قد فكرت بها مثل الشعار الذي كان ینادي بأن »الجناة هم تحت عباءة خامنئي«. و بالرغم من ان الحركة الطلابیة الیوم لیس بامكانها أن تستفید من تجاربها التاریخیة و لان التیارات العلمانیة و الیساریة لیس لها حق التنظیم و كذلك بعض التیارات الاسلامیة علی غرار تیار شریعتي و بازركان، فإننا نری أن الواقع الذي یعیشه المجتمع و ما یجري في العالم الیوم قد أعطی الطلاب وعیاً و حساسیة و طموحاً لصنع مستقبل آخر غیر الذي خطط النظام له. فقضیة الصراع بین السلفیة و الحداثة مفتوحة علی مصراعیها. و المثال علی ذلك هو الموقف الذي اتخذه مجلس الخبراء في جلسته التي عقدها في مدینة مشهد بتاریخ 8‏/9‏/1999 و هاجم في بیانه الختامي من كانوا وراء احتجاجات الطلبة و الجامعیین و وصف منتقدي النظام و الكتاب المطالبین بحریة الرأي و التعبیر بأنهم أعداء للنظام و لولایة الفقیه و للاسلام، كما أكد المجلس دعمه لما قام به خامنئی و اعتبره الشخص المناسب للقیام بمهمات ولایة الفقیه.

كما أن هناك أصداء اخری لهذا الصراع المستمیت بین السلفیة و الحداثة: الحكم بالاعدام علی اربعة بتهمة التحریض و المشاركة في المظاهرات الطلابیة في طهران، الحكم بالسجن من 3‏ أشهر الی 9‏ سنین علی 21 شخصاً بنفس التهمة في مدینة تبریز، و مطالبة جریدة »جبهة« المتشددة في عددها الاخیر رجال الدین باصدار فتوی لقتل الكاتب الذي طرح الغاء »عقوبة الاعدام باعتباره عنف الدولة« (الحیاة 15 ایلول ص 21).

-------------

كاتب ایراني

نشر فی الحیاة بتاریخ 14 تشرین الاول ـ اکتوبر 1999